اديب العلاف
94
البيان في علوم القرآن
من العلماء ومنهم الزرقاني والباقلاني وابن عبد البر وابن العربي . . وإذا تذكرنا العرضة التي أجراها جبريل عليه السلام للقرآن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد كانت مرتين . . وكانت الأخيرة قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأيام معدودات . . وهذا يدل على أنّ الأمر قد اشتمل على القرآن كله كتابة وقراءة . . وفي عهد أبي بكر حيث حصل جمع القرآن في مصحف واحد . . كما قام بهذا العمل الهام زيد بن ثابت رضي اللّه عنه وهو كاتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد حضر العرضة الأخيرة . . وهذا يدل أيضا على أنّ كتابة المصحف كانت على حرف واحد هو حرف قريش . . والقراءة بالتالي تتبع ما كتب في المصحف . . وفي عهد عثمان حيث ظهرت الفوارق والاختلافات واضحة في القراءة بسبب دخول الكثير من الأعاجم في الإسلام . . وتوسيع رقعة البلاد الإسلامية وتباعد القراء أيضا عن بعضهم بعضا . . كل هذا كان مجالا رحبا لاختلاف القراءات اختلافا كبيرا . . وهذا ما دعا حذيفة بن اليمان للذهاب إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان . . وقوله أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن كما اختلف الذين من قبلهم . . وكما نعرف فقد نسخت المصاحف وأرسل كل مصحف إلى بلد . . وهنا نرى أنّ توحيد القراءة هو الدافع لذلك . . وتوحيد القراءة كانت على حرف قريش . . وهكذا تمت الوحدة كاملة قراءة وكتابة في المصاحف في عهد عثمان رضي اللّه عنه والذي أمر بحرق ما سوى ذلك . ولكن ترى هل حلّت المشكلة نهائيا بالنسبة للقراءة والكتابة في القرآن ؟ الجواب لا ولكنها حلت بالنسبة للعرب الأصلاء . . لأن القرآن كان يكتب بدون شكل أو تنقيط اعتمادا على السليقة العربية الأصيلة . . وهذا كان يسبب إشكالا لغير العرب الذين دخلوا في الإسلام . . وهكذا قام بعض العلماء والنحاة في العصر الأموي . . بتطوير وتحسين الرسم القرآني وتم وضع الشكل والتنقيط . . وبذلك تم الأمر بتوفيق من اللّه تبارك وتعالى وهو الذي يقول : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . وأصبحت الكتابة والقراءة واحدة في المصاحف الشريفة والحمد للّه . . وستبقى كذلك حتى آخر الزمان برعاية اللّه .